أبي هلال العسكري
222
تصحيح الوجوه والنظائر
كل من حضره المعنى بالقول أو العقد أو الخطور بالبال ، فهو ذاكر ، ويكون أصله التنبيه على الشيء ، وكل من ذكر لنا شيئا فقد نبهنا عليه ، والذكر أنبه من الأنثى . الثاني : قال هو الذكر باللسان في قوله : فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِكُمْ [ سورة النساء آية : 103 ] ، وقوله : وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً [ سورة الأنفال آية : 45 ] ، وقال : اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً [ سورة الأحزاب آية : 41 ] ، كذا قيل ، ولا تنكر أن يكون أراد الذكر بالقلب واللسان جميعا . الثالث : الذكر في القلب خاصة ، قال : وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ [ سورة آل عمران آية : 135 ] ، أي : ذكروا قدرة اللّه عليهم وأياديه إليهم فاستغفروه وتابوا إليه . الرابع : ذكر الصفة والأمر ، قال : اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ [ سورة يوسف آية : 42 ] ، أي : اذكر أمري وصفتي ، وقال : وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ [ سورة مريم آية : 16 ] ، أي : اذكر أمرها ، فإن فيه عجبا ، وهكذا قوله : وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِبْراهِيمَ [ سورة مريم آية : 41 ] ، أي : اذكر في الكتاب الذي أنزل عليك قصة إبراهيم عليه السّلام ، أي : اقرأها واعتبر بها . الخامس : الحفظ ، قال اللّه : خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ [ سورة البقرة آية : 63 ] ، وكذلك في الأعراف : وَاذْكُرُوا ما فِيهِ [ سورة الأعراف آية : 171 ] ، أي : احفظوه . السادس : الوعظ ، قال : فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ [ سورة الأنعام آية : 44 ] ، أي : وعظوا ، وفي الأعراف أيضا : فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ [ سورة الأعراف آية : 165 ] ، وقال : أَ إِنْ ذُكِّرْتُمْ [ سورة يس آية : 19 ] ، أي : وعظتم ، وقال : فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ [ سورة ق آية : 45 ] ، وقال : فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ [ سورة الغاشية آية : 21 ] ، وفي هذه الآيات دليل على أن الطاعة والمعصية من العبد ؛ لأنهما لو كانتا من اللّه لم يكن لتذكير اللّه إياه فائدة .